شن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، ذراع الإرهاب الخارجي للجمهورية الإسلامية، غارات جوية على العراق وسوريا وباكستان الأسبوع المنصرم بدعوى ضرب مواقع جهاز التجسس الإسرائيلي، الموساد. ولكن لم تكن هناك أهدافا إسرائيلية في هذه الضربات التي لفقها الحرس الثوري لتسجيل نقطة دعائية على خلفية الحرب في غزة، وقد تعرضت طهران لإهانة كبيرةعندما ردت باكستان بسرعة بغارات جوية استهدفت الجماعات الإرهابية التي يرعاها الحرس الثوري الإيراني. وما زاد من رعب النظام أن الضربات الإنتقامية الباكستانية تعيد إحياء احتمالات معاقبة طهران على أرضها في الداخل الإيراني، ما يهدد عقودًا من عمل ايران الشاق في خلق صورة عن النظام بأنه لا يمكن قهره أو معاقبته.

الحرس الثوري الإيراني يُديروكلاء إيران المسلحين في أنحاء المنطقة ويتمتع بخبرة جيدة في إدارة هذا المشروع الشرير، لكنه أخطأ هذه المرة بمهاجمة باكستان، الدولة المسلحة نووياً، والشريك القديم للغرب. لقد فشلت حيلة الدعاية الإيرانية بسبب الانتقام الباكستاني الذي استهدف معسكرات الإرهاب التي يديرها الحرس في عمق إيران. ولم تتحرك أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وذلك على الأرجح لتجنب حرب شاملة مع جار أقوى ولأن إيران ربما كانت تخشى أن ينضم آخرون لتصفية الحسابات.

.إيران ليست معتادة على دولة تتدخل بالرد عبر إرسال طائرات مقاتلة لقصف مصدر الأذى الإيراني: الحرس الثوري الإيراني

لكن الأهم من ذلك، أن الضربات الجوية الباكستانية داخل إيران تثير جدلاً أكبر حول الخيارات السياسية المتاحة لتغيير السلوك الإيراني الخبيث واحتواء قوة شبه عسكرية إرهابية هي الحرس الثوري الإيراني، الذي يستخدمه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لتوسيع ونشر أيديولوجية التطرف الخمينية الراديكالية التي تتبعها الجمهورية الإسلامية وتروج لها منذ عام 1979.

باكستان قدمت طريقة جديدة للتعامل مع طهران: ضرب الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر بسبب تجاوزاته في الخارج. وينتظر الخبراء رؤية تداعيات هذا النهج، لكن العلامات المبكرة مثيرة للاهتمام: فالإيرانيون لم يردوا على الضربة حتى الآن، وتخلوا عن خطابهم المتغطرس المعتاد في الوقت الحالي، وانهمكوا في التقرب من باكستان لاستعادة العلاقات من خلال سلسلة من التصريحات التصالحية، التي ردت باكستان عليها ايجابا، ومن المرجح أن تقبلها من أجل وقف التصعيد. وقبل ساعات من الهجوم الباكستاني المضاد، كان وزير الخارجية الإيراني أجرى مكالمة هاتفية أخيرة لثني الحكومة الباكستانية عن الضربة الإنتقامية. الا أن الباكستانيين لم يعروأ اهتماما لتبريراته.

إيران تستعرض عضلاتها. لقد دفع وكيلها، حماس، كلا من إسرائيل وغزة الى أتون الحرب، وتحاول الآن أن تفعل الشيء نفسه في اليمن. ضرب باكستان أدى إلى نتائج عكسية على الإيرانيين، لكن لن يمر وقت طويل قبل أن يرتكب النظام حماقات أخرى ويدفع العالم إلى حافة أزمة. ويختبر النظام الإيراني هذه الأيام استراتيجية تأزم جديدة في البحر الأحمر. كما أطلق مناورات جوية بالقرب من الحدود الباكستانية بعد يوم من الضربات الإنتقامية.

تعمل إيران والحرس الثوري الإيراني على تضميد جراحهما بعد الضربات الجوية الأخيرة، وهي الأولى في إيران منذ 35 عامًا منذ الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات. وفوجئوا من باكستان لأنها لم تكن المكان الذي كانت إيران تتوقع صفعة منه بعد أحداث السابع من أكتوبر

وبصرف النظر عن إهانة الحرس الثوري الإيراني في عيون المواطنين الإيرانيين، فإن الضربات الباكستانية صرفت انتباه آلة إيران الشريرة مؤقتًا عن مواصلة الإرهاب ضد إسرائيل وضد دول أخرى في المنطقة. ونأمل أن يولي العالم اهتماما وثيقا بهذا التطور المهم. ومن الممكن أن يُغير هذا الحادث الطريقة التي تتعامل بها دول المنطقة مع إيران.

© 2020 American Jewish Congress.